محمد الريشهري

14

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عَلى غَيرِكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ ، وإنّي خائِفٌ عَلَيكَ أن تَدخُلَ مِصراً مِنَ الأَمصارِ أو تَأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ فَيَقتَتِلونَ فَتَكونُ طائِفَةٌ مِنهُم مَعَكَ وَطائِفَةٌ عَلَيكَ فَتُقتَلَ بَينَهُم « 1 » . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : يا أخي ! إلى أينَ أذهَبُ ؟ قالَ : اخرُج إلى مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَذاكَ الَّذي تُحِبُّ واحِبُّ ، وإن تَكُنِ الأخرى خَرَجتَ إلى بِلادِ اليَمَنِ ، فَإِنَّهُم أنصارُ جَدِّكَ وأخيكَ وأبيكَ ، وهُم أرأَفُ النّاسِ وأرَقُّهُم قُلوباً ، وأوسَعُ النّاسِ بِلاداً وأرجَحُهُم عُقولًا ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ أرضُ اليَمَنِ وإلّا لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشُعوبِ « 2 » الجِبالِ ، وصِرتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ لِتَنظُرَ ما يَؤُولُ إلَيهِ أمرُ النّاسِ ، ويُحكَمَ بَينَكَ وبَينَ القَومِ الفاسِقينَ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : يا أخي ! وَاللَّهِ لَو لَم يَكُن فِي الدُّنيا مَلجَأٌ ولا مَأوى لَما بايَعتُ وَاللَّهِ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ أبَداً ، وقَد قالَ صلّى اللَّه عليه وآله : « اللَّهُمَّ لا تُبارِك في يَزيدَ » . قالَ : فَقَطَعَ عَلَيهِ مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ الكَلامَ وبَكى ، فَبَكى مَعَهُ الحُسَينُ عليه السّلام سَاعَةً ثُمَّ قالَ : جَزَاكَ اللَّهُ - يا أخي - عَنّي خَيراً ، ولَقَد نَصَحتَ وأشَرتَ بِالصَّوابِ ، وأنَا أرجو أن يَكونَ إن شاءَ اللَّهُ رَأيُكَ مُوَفَّقاً مُسَدَّداً ، وإنّي قَد عَزَمتُ عَلَى الخُروجِ إلى مَكَّةَ ، وقَد تَهَيَّأتُ لِذلِكَ أنَا وإخوَتي وبَنو إخوَتي وشيعَتي ، وأمرُهُم أمري ، ورَأيُهُم رَأيي . وأمّا أنتَ يا أخي فَلا عَلَيكَ أن تُقيمَ بِالمَدينَةِ فَتَكونَ لي عَيناً عَلَيهِم ، ولا تُخفِ عَلَيَّ شَيئاً مِن امورِهِم . « 3 »

--> ( 1 ) . في المصدر : « منهم » ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي . ( 2 ) . الشِّعب : الطريق في الجبل ( القاموس المحيط : ج 1 ص 88 « شعب » ) . ( 3 ) . الفتوح : ج 5 ص 20 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 187 نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 44 ص 329 .